السيد نعمة الله الجزائري

246

الأنوار النعمانية

الجسد بعد الموت بسم اللّه الرحمن الرحيم حديث مشكل في الكافي والفقيه عن عمار الساباطي عن الصادق عليه السّلام انه سئل عن الميت هل يبلى جسده ؟ قال : نعم حتى لا يبقى له عظم ولا لحم الا طينته التي خلق منها فإنها لا تبلى بل تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق أول مرة يقال : بلى الميت أي افنته الأرض وهذا كناية عن ذهاب بعض جسده والمراد بالطينة كما في اللغة الأصل والخلقة والجبلة وفي تعيين النراد من الطينة الباقية في القبر على الأستدارة أقوال : الأول ان المراد بها النفس الناطقة إذ الطين هو الأصل ولا ريب في أن النفس الناطقة هو أصل لا لأنسان وحقيقته وانه يثاب ويعاقب وهي الباقية بعد فناء الجسد حتى يخلق اللّه الجسد ويتعلق به ثانيا وبقاءه في القبر إشارة إلى بقاء تعلقها باجزاء بدنها التي في القبر فان البدن لكونه الة لتحصيل كمالاتها يمتنع ان يزول تعلقها وتعشقها به واما استدارتها فكأنها كناية عن انتقالها عن حال إلى حال ومن شأن إلى شأن مطلقا أو في حال البرزخ فالأستدارة هنا من الدوران بمعنى الحركة أي المأخوذة من دار دور دورا ودورنا فالمراد ان ما سوى النفس من الإنسان تفنى وانما تبقى النفس مستديمة مستمرة متحركة في جميع مراتب التغيير منتقلة من حال إلى حال مع بقاءها بذاتها حتى يتعلق ثانيا ببدنها ويمكن ان يكون استدارتها كناية عن بساطتها وتجردها نظرا إلى أن الأستدارة شكل للبسيط وهذا أكمل وان كان بعيدا من حيث اللفظ لأفتقاره إلى تجوزات وتأويلات الا انه قريب من حيث المعنى . الثاني ان المراد بالطينة هو النطفة لأن الطينة هو الأصل الذي يخلق منه أي ما يتولد به الأجزاء الأصلية من العظم واللحم والعصب والربائط وغيرها وظاهر ان الأصل الذي خلق منه سوى آدم وزوجته هو المسيح من افراد البشر والمسيح من افراد البشر هو النطفة اما آدم وزوجته فان ما خلق من الطين واما المسيح فالمروي ( في ) من الأخبار وان لم يحضرني الآن ألفاظها ان خلق من بخارات خرجت من آدم حين عطس في أول ما عطس وقد قبضها جبرئيل عليه السّلام في كفه بأمر اللّه تعالى وحفظها إلى أن ألقاها إلى مريم ونفخها فيها . فالمراد ان الأجزاء الفضلية والأصلية تتفرق وتتلاشى بالموت البدني ويبقى ما به تتكون تلك الأجزاء وهو النطفة بحالة ليكون كالمادة يخلق منه جسد الميت كما خلق منها أول مرة اما بضم تلك الأجزاء إليها بعد التفكك والتشتت أو بانشائها منها مرة أخرى كما أنشأها منها في المرة اللأولى